القاضي عبد الجبار الهمذاني

198

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الكلام في الصفات التي إذا اختص بها المرء صلح أن يكون إماما / قد ثبت أن إثبات الإمامة شرعي ، فلا بد في أوصافها من أن تكون شرعية وتحل في ذلك محل الصلاة وسائر الشرعيات التي لما كانت شرعية كانت صفاتها وشرائطها كمثل ، فلا بد من الرجوع في هذه الصفات إلى الشرع ، فما ثبت بالشرع قضى به ، وما لم يثبت لم يجعل شرطا . فإن كان لا يمتنع أن يرجع في بعض ذلك إلى طريقة العقل لأنه قد ثبت بالعقل أو الشرع لا بد من نصب إمام للقيام بأمر ، ولا يصلح للقيام بذلك . فما حل هذا المحل من الشرائط لا بد من أن يكون معلوما بالعقل ، وما عداه لا بد من أن يرجع فيه إلى الشرع ، ونحن نفصل القول في ذلك بعد إيراد جملة فيه . ويجب أن يكون متمكنا من القيام بما فوض إليه مع السلامة فيما يتصل بالقدرة والتمكين وزوال الأوقات وثبات القلب يدخل في ذلك . ويجب أن يكون عالما بكيفية ما فوض إليه ليفعله على ما يجوز ، أو في حكم العالم بذلك . ويجب أن يختص « 1 » بالأمانة التي معها يقع السكون إلى قيامه بما فوض إليه . ولا يكون كذلك إلا مع ظهور الفضل والأمانة . ويجب أن يكون مقدما في الفضل ، وأن يكون من قريش ، وأن يكون « 2 » ثم اختلفوا في جملة ما ذكرناه في أشياء :

--> ( 1 ) لعلها ( يتصف ) . ( 2 ) كذا في الأصل دون ترك بياض أو نصب إشارة تدل على نقص .